الأحد، 27 ديسمبر، 2009

إختلاطُ قاتل


عندما يشدك إندفاعك نحو البحر يؤسفك أن تعترضك أمواجه الطائشة... دافعة إياك للخلف مائة خطوة صوب التردد فتقتل إحساسك بالبحر وبنفسك وبالأخر.
يثير تساؤلي بعض الأشخاص العاشقون للتدمير المعنوي... يأتوك من كل حدب وصوب يريدون نزع ما في داخلك من أمل، وذلك بمجرد أنهم فاشلون يُحَتمون عليك أن تكون فاشلاً مثلهم وإلاّ خرجت عن عُرف القطيع... وشذذت عن قاعدة السلام مقابل الإستسلام!
يا أمل...
أكتبك... أرسمك... وأغنيك... كلك على صفحات أوراقي مبعثر... لا أعرف كيف أجمعك في قصيدة واحدة وأحتفظ بك جهراً وعلانية... حتى تُشير إلىّ أصابع الإتهام من البشر، ها هي مُدعية الحرية القابعة تحت ضوء الشمس بلا وجل.
فليعطني أحدكم سبباً واحداً مُقنع لهذا المد والجزر القاتل في هذه المدينة؟ فقد سئمت مسرحياتها الشكسبيرية المصطنعة فوق خشبة مسرح إنجليزي قديم مهتريء... وسئمت الممثلين العجائز الذين تعبوا وأتعبونا من تكرار الأدوار والشخصيات والتشبث بأساليب المسرح التقليدية، حتى بات حاضرنا يشبه أمسنا... وتشتتنا عن التفكير في الغد.
يا قوم.. هناك من يفتعلون السراب... في مدينة السراب
فتباً للسراب الذي يسرق من العمر السنين.. جميع السنين، ويأتيك في نهاية المطاف بينبوع ماءٍ خرافيّ المياه!!! لا يروي عطشك الأبدي للسعادة، ولا يغسل همومك من النسيان.
فمتى يرحل السراب عن هذا البلد؟ ويصحو النائم ليسمع صلاة في باحات الأقصى وينصت للتراتيل في كنائس القدس الأبية!

كتيراً ما يرحل بي عبق القدس إلى رام الله... حيث تأبى الذكرى أن تفارق ذاك المقعد المهجور في الزاوية هناك ويشتعل بريق الحب الأول الرائع المُشتت بين أحضان الناصرة وعمّان والقدس وبيت لحم ورام الله ، إختلاط خمسة مدنِ لا يسعني إلاّ أن أسميه إختلاط قاتل وغريب... وقد تتبعه قلبي الغبي حتى جاء بي إلى القدس معتمرة قبعة العشق الأبدي وحالمة ببيت بألوان هادئة دافئة وزوج فنان رومانسي طيب القلب وأطفال يشبهونه جداً...

ها أنا ذا... في إحدى مقاهي رام الله " المودرن"، أجلس مبهورة في المشهد الليلي الرائع من على سطح المبنى... أرقب رام الله وعبقها الذي يشدني لعمّان بعد شوق طال شهوراً... مشتاقة أعاند عيوني التي أبت في تلك الليلة أن تفارق السماء متتبعة كل نجم ونجمة، ومتجاهلة قلبي الذي أبى أن يفارق باب المقهى متتبعاً كل من يدخل، عليّ ألمح أخيراً وجهاً مألوفاً واحداً هنا... وجهاً مألوفاً محفوراً في الصميم...
هو تردد الحب في موسم يخلو من الحب... هو تردد العصفور المشتاق إلى الحرية المعتاد على سجن القفص..
هو كاليقين بعد الشك، كالمحبة بعد عداوة... هو كل شي!
يا حب... إستلقي جانباً هذا العام... أرجوك
فأنا الآن أبحث عن نفسي، فاسمح لي أن أجد نفسي التاهئة داخل ضلوعي وبعدها أعود للإتزان المُفترض.
يا حب... نعم أنت جارف، ولكن الحزن داخلي أكبر من أن يحتويك ويحتويني سوية... لذا حررني منك هذا العام علّك تجدني العام المقبل قادرة على التحدي مجدداً...
يا حب... عفواً...ليس اليوم... ليس غداً.. ولا بعد بعد بعد غد!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق